Menu

نوقشت اليوم الاثنين الموافق 4/12/2017 في قسم التأريخ بكلية التربية للعلوم الانسانية رسالة الماجستير للطالب قيس ادريس جاسم علي الموسومة (حسين الرحال ونشاطه الفكري والسياسي في العراق (1901 – 1971).
تميزَ تأريخ العراق المعاصر بظهور عددٍ كبير من الشخصيات الفكرية والسياسية التي أدت دوراً متميزاً ومهماً في صياغة أحداثه والإسهام الواضح في بنائه السياسي والاقتصادي والثقافي. وقد بدأت أوساطنا الجامعية منذ مدة ليست بالقليلة من الزمن العناية بدراسة تأريخ الشخصيات, إذ كتبت سلسلة من رسائل الماجستير وأطاريح الدكتوراه عن شخصيات معروفة, وقد أخذ السياسيين النصيب الأوفر من الدراسات, في حين لم تَنَل الشخصيات الفكرية والثقافية حقها من تلك الدراسات.
من خلال دراسة الباحث لدور ومواقف حسين الرحال الفكرية والسياسية توصلت الرسالة الى عدة استنتاجات اهمها:
1- كان لتدهور أوضاع العراق في أواخر العهد العثماني, والاحتلال البريطاني الأثر في تمهيد الطريق لظهور الفكر الاشتراكي وتغلغله بين طبقات المجتمع العراقي وتحديداً الفقيرة, وفي ظل هذه الظروف الضاغطة ما بين عوز المجتمع لأبسط مقومات الحياة وما بين قلة الحيلة وعدم توفر سبل الخلاص, مما دفع حسين الرحال ليساير تلك الظروف منذ نعومة أظافره محاولاً إيجاد منفذ لهذا الواقع المؤلم بتبنيه الفكر الماركسي كأحد طرق النجاة في ضوء الأوضاع المزرية التي عاشها العراق على مختلف الأصعدة وفشل تجربة الحكم تحت غطاء الدين في ظل الدولة العثمانية أو العلمانية في ظل الاحتلال البريطاني.
2- لم ينطلق حسين الرحال في فهم مهماته من فراغ بل درس وراقب وتابع منذ شبابه المبكر حالة المجتمع ومعوقات تطوره بقصد اللحاق بركب التطور العالمي وتطبيق ما يصبوا إليه في البلاد محاولاً توظيف النظرية الماركسية في نشر الوعي, وتحرير المجتمع من تخليد الأفكار القديمة (علمانية المجتمع وجعل الدين مسألة شخصية يحق لكل إنسان ممارسة طقوسه الدينية).
3- إن حسين الرحال أول عراقي نادى بالاشتراكية في العراق ودعا لها وبث فكرتها بعد أن قرأ الكثير عنها مؤسساً أول حلقة اشتراكية من مجموعة من المثقفين ذوي الأفكار التقدمية, وكان الرحال بمثابة القدوة الفكرية لأعضاء حلقته الاشتراكية, فدعاهم لمطالعة ما كتب عن الاشتراكية في المصادر العربية والأجنبية, فكانوا يجتمعون حوله في حلقات نقاشية, وهو يُعد المحرك للنشاط الاشتراكي في العراق في المدة (1920 – 1928), إذ وضع النواة الحقيقية الرائدة للفكر الماركسي فالذين تأثروا بأفكاره كان لهم مساهمة فاعلة في قيادة اليسار العراقي بشكل خاص والحركة التقدمية العراقية بشكل عام.
4- كان لأفكار حسين الرحال صدى في نفوس الكثير من الذين تأثروا به ولا سيما ممن تولى مناصب سياسية فيما بعد كالزعيم عبدالكريم قاسم, وعاصم فليح الذي كان له دور في قيادة الحزب الشيوعي العراقي فيما بعد.
5- لقد شغلت حلقة حسين الرحال الاشتراكية ميداناً متميزاً لا في الحركة الثقافية فحسب بل في الحركة الوطنية العراقية, وكانت مهمتها موزعة بين بث المفاهيم الاشتراكية والنضال السياسي اليومي, وهي في عملها تسعى جاهدةً لتغيير الوعي الاجتماعي وتجميع الأنصار مستندةً إلى استثارة قضية اجتماعية, هي قضية إلغاء النقاب وبهذا استطاعت أن تستقطب حولها مجموعة كبيرة من الأنصار, كما حفزت ضدها مجموعة كبيرة أيضاً من الأعداء, مستفيدةً من النشر في الصحف بمختلف توجهاتها, فارضةً مقالاتها عليها بما تملكه من حجج وأدلة, فضلاً عن أن الصحف نفسها كانت تأمل رواجاً من خلال تبنيها هذه القضية سلباً وايجاباً.
6- أصدر حسين الرحال مع أعضاء حلقته أول مجلة اشتراكية في تاريخ العراق وهي مجلة الصحيفة (1924 – 1925), وعند الاطلاع على مواضيعها نجد فيها نمط من الممارسة النظرية الإبداعية في مواجهة الواقع العراقي آنذاك والتحرك لإزاحة الستار عن سذاجة الفكر المحافظ والغيبي الرجعي السائد, والتحريض ضد أفكار التخلف وترويج المفاهيم العلمية الجديدة وطرق التحليل المتطورة والمنهجية جاهدةً في الوصول إلى الاكتمال, وركزت على كسب ود الفقراء والكادحين وهم الأغلبية الساحقة من الشعب العراقي من خلال مهاجمة الإقطاعيين وعدهم مستغلي الشعب.
7- كانت مسألة إلغاء النقاب القضية المركزية التي ركزت عليها مجلة الصحيفة, وقد هيأت في المجتمع "المتخلف" أذهاناً كثيرة وزرعت مفاهيم جديدة, ولكنها لم تستطِع أن تنظم هذه الأذهان المؤيدة المناصرة بحماسة فتنتقل من التنظير إلى الحركة المبرمجة ولذلك سقطت في عشوائية تنظيرات ما زال المجتمع العراقي غير قادر على هضمها أو التعامل معها.
8- كان باستطاعة حسين الرحال أن يحدث ثورة فكرية لا سيما في المجال السياسي والاجتماعي فيما إذا توفرت له الظروف المساعدة لنشر هذه الأفكار إلا أن الواقع الذي عاشه كان معارضاً لأفكاره وعدها دخيلة عليه.

IMG 5269

IMG 5384

IMG 5378 

Go to top