نوقشت في كلية التربية للعلوم الإنسانية قسم الجغرافية رسالة الماجستير للطالب صدام مزهر عطية ، الموسومة (أثر ظاهرة التصحر على الاراضي الزراعية في قضاء المقدادية للمدة 2000 – 2018).
اذ تعد مشكلة التصحر من أخطر المشاكل البيئية التي يواجهها الانسان منذ أقدم العصور في مختلف البيئات الجافة وشبه الجافة والرطبة وشبه الرطبة لأنها ترتبط بالإنسان وحاجته المتزايدة الى الغذاء ، وهناك عدة دلائل تشير الى قدم هذه المشكلة ، فقد وجدت كتابات تدل على (ملوحة التربة ) في نصوص عثر عليها في منطقة لكش قرب الشطرة حالياً ، كما وردت إشارات أخرى حول الظاهرة وبشكل واضح في النص ألذي ورد في ملحمة (أتار خاسيس ) ، إذ يقول ما نصه ( إن الحقول السوداء أصبحت بيضاء وأختنق السهل الواسع بالملح )، إن هذا النص التاريخي يشير بوضوح الى الخصوبة العالية التي كانت عليها أراضي وادي الرافدين أذ وصفت بالسواد الذي يدل على اشتداد خضرة الاراضي وتلاحم حقولها الزراعية ، ثم يصف التدهور الذي أصاب تلك الأراضي حتى أصبحت مغطاه بالملح الذي تراكم بكثرة على سطحها حتى تبدو الارض بيضاء من شدة لمعان الملح المتراكم .
ولقد توصلت الرسالة الى عدد من النتائج أهمها :
1ــ اثبتت الدراسة أن تردي الأوضاع الامنية والعمليات العسكرية والهجرة والنزوح دوراً بارزاً في شيوع مظاهر التصحر والقضاء على مساحات واسعة من البساتين والاراضي الزراعية قدرت بحدود (12222) دونم في منطقة الدراسة .
2- اظهرت الدراسة أن التساهل في عدم تطبيق القانون أدى الى ظهور العديد من المظاهر المسلحة والجماعات الخارجة عن القانون ومختلف التسميات في منطقة الدراسة ، وقيامها بتجريف مساحات شاسعة من المزارع بحدود (6111) دونم ، وتحويل (2700) دونم سنوياً الى مواقع لصناعات استخراجية ، لغرض توسعة النفوذ وزيادة مصالحها الشخصية .
3- أظهرت الدراسة سوء التوزيع المكاني للصناعات الاستخراجية وزيادة نشاطها وأتساعها ، وخصوصاً التي تعود للقطاع الخاص ، من خلال الآثار السلبية التي تتركها وتعرض مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية والمزارع في منطقة الدراسة الى التشويه والتخريب وتحويلها الى مستنقعات تغطيها نباتات القطب والبردي بعد استنزاف موادها الاولية بفعل تلك الصناعات .
4ـــ من خلال الدراسة التحليلية لمعطيات المحطات المناخية اتضح أن منطقة الدراسة تقع ضمن نطاق المناخ الانتقالي الذي يمتاز بارتفاع درجات الحرارة والجفاف صيفاً مما يؤثر سلباً على كثافة الغطاء النباتي مما يزيد نشاط حركة الكثبان الرملية ، والتعرية الريحية في منطقة الدراسة .
5ــ اوضحت الدراسة أثر فقدان الامن والامان لدى السكان أذ ساهم في تفاقم مشكلة التهجير والنزوح القسري للسكان الذي ادى الى تدمير البنية التحتية في تلك المناطق مما ادى الى هجرة (16260) عائلة من منطقة الدراسة .