نوقشت في كلية التربية للعلوم الانسانية قسم اللغة العربية اليوم الخميس الموافق 17/10/2019 اطروحة الدكتوراه للطالبة رحاب محمد فرج ، الموسومة (التضاد في الشعر الاندلسي في عصر بني الاحمر ).
اذ تعد بلاد الاندلس اغنى بقاع المسلمين منظراً واوفرها جمالاً، وقد ابدعها الخالق ولونها بأجمل الالوان لذا تغنى بها الشاعر الاندلسي وتثقف بذكر محاسنها واجاد في صياغة الفاظها وتوسع في موضوعاتها وصورها الفنية، وبما ان التضاد يشكل سمة فنية واسلوبية بارزة ويمثل ملمحاً جمالياً ليضاهي شعر المشرق العربي، لذا فقد شغل اهتمام العديد من الدراسين لما يحمله من اهمية كبرى في الشعر لأنها تنطلق من ذات الشاعر وما يجول في ذهنه من فلسفه للحياة، فالثنائيات الضدية هي ثنائيات كونية وعلاقتها بالوجود علاقة متلازمة على اعتبار انها جدلية الحياة والموت وقائمة مع الضديات الكثيرة والمتغلغلة في مكنونات الانسان وحياته اليومية.
ولقد توصلت الاطروحة الى عدد من النتائج اهمها :
1- اجاد شعراء بني الاحمر في توظيفه الثنائيات وتضادها (المعنوية والمادية) فنجدهم يتطرقون اليها بشكل مباشر في بعض الاحيان واحياناً اُخر يحاولون اظهارها بشكل ضمني عبر السياق الشعري وباستخدام مفردات مرادفة لتلك الكلمات بشكل يتضمن المعنى والدلالة نفسها.
2- لقد كان لثنائية( الوصل/ الهجر) النصيب الاعظم عند شعراء بني الاحمر فقد اجادوا عند توظيفها في اشعارهم وكان لها حضور في انبثاق الثنائيات الاخرى لأنها تمثل احد مصادر الحب والجمال الذي تأثر بها الشاعر المحب.
3- كما عبرت الثنائية المعنوية المتضادة الاخرى (الحياة/ الموت) باعتبارها الجدلية الازلية عن كشف الاثر الواضح عند شعراء بني الاحمر فقد عدوها جزء لا يتجزأ من زهدهم ووصفوها بكل دقة حيث الحياة بحلاوتها وآلامها وبما يقابلها من الموت ومرادفاته حيث عبروا عنها عبر غرض الرثاء وفقدان الاحبة من الاهل والقادة والامراء والمقربين عليهم وكانت قصائدهم تمثل ثقافتهم وطاقتهم الفكرية.
4- اما الثنائية (الامل والياس) فكانت لها مكانه مرموقة عند شعراء بني الاحمر حيث وظفوها في اشعارهم بشكل صريح أو ضمني مفهوم من سياق النص, وقد عبرت تلك الثنائية عن انفتاح الشاعر للحياة والامل في العقد المشرق عبر الصبر الذي عدوه خيط من خيوط الامل والتثبت به للخروج من دائرة الانغلاق الذي انزوى الشاعر مرات عدة تحت عباءته والذي اثقل كاهله والسعي للخلاص منه.
5- وكان للثنائية المعنوية الاخرى (الضحك / البكاء) حضوراً حافلاً ومؤثراً في ميدان دواوينهم, فقد ابدى الشاعر في ذلك العصر ابداع وادخال الفاظ السرور في ميدان دواوينهم وانضمت هذه الثنائية الطبقة بكل جوانبها لتشاركه فرصة سروره والمه وحزنه.