نوقشت في كلية التربية للعلوم الانسانية قسم اللغة العربية رسالة الماجستير للطالبة بيداء محي رمان ، الموسومة (السيرة الذاتية وتقاناتها في الشعر العراقي الحديث ‏‏(نازك الملائكة و البياتي و سعدي يوسف) إنموذجاً .
يهدف البحث الحالي الى تسليط الضوء على زاوية تداخل جنس السيرة الذاتية في النص الشعري ، وهو ‏الجانب الذي لم يحظ بدراسة وافية في الدراسات الأدبية والنقدية . اذ يعد مصطلح السيرة الذاتية شكلاً من الكتابات الأدبية الموثقة وتعد منجزاً أدبياً لمختلف ‏الثقافات . فهي جنس ادبي أثار الكثير من الجدل , لأنه من الفنون التي لم تستقر الى تعريف جامع ‏مانع , لأنه لا يميل الى السكونية والاستقرار بفضل حركة الأجناس المتعددة , وقابلية على التشكيل ‏في فنون أدبية أُخرى , وضعف الحدود الفاصلة بينه وبين تلك الفنون فماله القدرة على التجول ‏بداخلها. ‏
ولقد توصلت الرسالة الى عدد من النتائج اهمها :
‏1-‏ تداخل السيرة الذاتية في الشعر العراقي الحديث جاء بأشكال مختلفة حيث نجد ‏عناصر القصة والمسرح والدراما ، وتحول فيها الشعر من الغنائية إلى التمثيل ‏والمشهدية ، بما يحدث فيها من حوار وسرد وتعدد أصوات ، وصراع بين ‏الشخصيات ، وتفاعل أحداث وفعل درامي فضلاً عن توظيف الفضاء الزمني ‏والمكاني ، كل ذلك استلهمه الشعراء من الاجناس الأدبية الاخرى واغنوا به ‏نصوصهم الشعرية .‏
‏2-‏ إن التوظيف الفني بين تداخل الجنسين ( السيرة الذاتية والشعر ) اعطاه نمواً ‏ودينامية ، كونت هذه العناصر مصادر للإبداع ، وفتحت نوافذاً للمتلقي ، مما ‏جعل القصيدة ذات ابعاد جمالية وفنية من حيث اللغة الشعرية والصورة الفنية ‏والايقاع الشعري لم تكن متاحة في غياب تلك العناصر . ‏
‏3-‏ راهن الشعراء على التنويع في التشكيل المعماري للقصيدة ، حيث الارتباط الكبير ‏بين التشكيل البصري والايقاع النفسي ، فطول السطر الشعري وقصره متعلق ‏بالتدفق الشعوري الذي يتولد لحظة المغامرة الابداعية . ‏
‏4-‏ القصيدة الشعرية السير ذاتية فضاء دلالي نقل عبرها الشعراء رؤيتهم لواقعهم ‏المعاصر ، فمثل أبعاداً رؤيوية عبرت عن المحيط الثقافي والاجتماعي ‏والسياسي ، فضغوط هذه الرؤى تسللت إلى قصائدهم . ‏

DSC 3829