نوقشت في كلية التربية للعلوم الانسانية قسم التاريخ يوم امس الاحد الموافق 8/3/2020 رسالة الماجستير للطالب ياسر أحمد محمد ، الموسومة (السياسة العمرانية لملوك الطوائف في الأندلس وأثرها على الحياة العامة422_484هـ / 1031_1091م ).
ان هذا الواقع المؤلم والوضع المحزن الذي طغى على مفاصل الحياة في الاندلس حينذاك قد ادى الى صبغ تلك الحقبة من حكم المسلمين بمظهر سلبي سوداوي قاتم ، تموج فيه مظاهر الضعف والانهزام والمعاناة والتمزق ، وهو ما ادى الى طغيان هذه الصفات السلبية على عصر الطوائف كله دون استثناء .
توصلت الرسالة الى عدد من النتائج اهمها :
1- توصلت الدراسة الى حقيقة فعلية لا يشوبها اي خلل ان السياسة العمرانية لملوك الطوائف قد شكلّت جزءًا من الجانب الحضاري المشرق لذلك العصر تحديدًا في بدايات وأواسط حكم الملوك ، فحظيت الاندلس بنشاط الحركة العمرانية بشكل ملفت للنظر حتى اصبحت تنافس مدن المشرق الاسلامي في جمال العمارة وروعتها وابداعها .
2- اثبتت الدراسة ان السياسة العمرانية لملوك الطوائف في الاندلس كانت خاضعة لخطط معينة مدروسة مسبقًا وواضحة المعالم ، شارك في وضع اسسها وقواعدها كبار رجال الدولة من المستشارين والمهندسين وعرفاء البناء ، وهو ما يؤكد على ان هذه السياسة لم تنفذ بطريقة عشوائية او اعتباطية .
3- ان التخطيط السليم في انجاز المشاريع العمرانية في الممالك الاندلسية وفقًا لخطط السياسة العمرانية الصحيحة لملوك الطوائف أدى الى انشاء كثير من المنشآت والابنية التي قدمت خدماتها العامة لسكان الاندلس وغربائها الوافدين اليها ، لذلك فقد أثرت السياسة العمرانية التي اتبعها الملوك في ممالكهم بصورة ايجابية في تحسين احوال واوضاع المواطنين الأندلسيين ، إذ انعكس أثر هذه السياسة السليمة بشكل مباشر على الصالح العام ، وهو ما يثبت ويدل على مدى التطور الواسع والمميز في قيمة الخدمات العامة التي كانت تقدم للمواطن الاندلسي آنذاك ، وفي هذا كله تأكيد على اهتمام ملوك الطوائف بتوفير الخدمات العامة لرعاياهم من خلال توجيه خطة السياسة العمرانية نحو انشاء واقامة المشاريع الخدمية التي من شأنها ان تلبي احتياجات السكان ومطالبهم كحق من حقوقهم المشروعة والقانونية تجاه حكومات بلدانهم .
4- أكدت الرسالة على ان السياسة العمرانية التي اتبعها ملوك الطوائف في الاندلس والتي خضعت لتنظيم هندسي وتقني متقدم قد حققت الهدف المرجو منها في الميادين كافة التي طرقتها ، فلم يرافق المشاريع الزراعية والصناعية والتجارية طابع الارتجال والبساطة والسذاجة والحماقة والاندفاع غير المبرر في انشائها ، وانما كان العمران في هذه الجوانب أنموذجًا مميزًا للجدية في العمل على مستوى الميادين الاخرى ، وذلك من خلال انعكاس نتائجها الايجابية على العمران ككل ، فالغاية من اقامة تلك المشاريع العمرانية إصلاح وإعمار وبناء لتحقيق الهدف المنشود منها .


