Menu

نوقشت في كلية التربية للعلوم الانسانية قسم التاريخ اليوم الثلاثاء الموافق 16/2/2021 رسالة الماجستير للطالب سعد أحمد عبدالله الجبوري ، الموسومة (الموالي في صدر الإسلام من خلال تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر دراسة تاريخية).
ان البحثُ في موضوعِ الموالي يُقدِّمُ صورةً مُشرقَةً عَن أثرِ الإسلامِ في إنهاضِ الشعوبِ ومحوِ الفروقِ بينَ الطبقات، إذ يرفعُ من شأنِ الموالي مع أنَّ أعرافَ سائرِ الأُممِ تَعُدُّ أمثالَهم طبقةً دُنيا لا يُسمَحُ لها أنْ تَطمعَ بمُسَاواةِ ساداتِها، فضلاً عن أنْ تطمحَ إلى المعالي والسيادَةِ، لكنَّ دينَـنَا الإسلامي الحنيفَ جعلَ سيادَةَ الفردِ وكرامتَهُ مِن أولَوياتِ ما يَتَحلَّى بهِ منَ الفضائلِ والخير.
لقد ارتبطَ اختيارُ موضوعِ الموالي في صدرِ الإسلامِ بأسبابٍ موضوعيةٍ أساسُها دورُ فئةِ المَوالي ومدى تأثيرها في الجوانبِ الحضاريةِ المختلفةِ: الاجتماعيةِ والاقتصاديةِ والعلميةِ والسياسيةِ والعسكريةِ والإداريةِ للمجتمعِ الإسلامي في صدرِ الإسلامِ، فضلاً عن قلةِ الدراساتِ التاريخيةِ التي تعرَّضت للمدةِ الزمنيةِ للدراسةِ؛ أي صدرِ الإسلامِ، والرغبةِ الشخصيةِ في تناولِ هذا الموضوعِ بالنظرِ لِمَا يَحظى بهِ من الأَهميةِ التاريخيةِ.
اعتمدَ منهجُ الدراسةِ على تـتـبُعِ الرواياتِ -الخاصةِ بأخبارِ المَوالي- عند ابنِ عساكر في كتابِهِ هذا وجمعها وتبويبها وفقاً لفصولِ البحثِ وعرضِها وتحليلِها تحليلاً علمياً تاريخياً كلٌ في محلِّهِ ومحتواه.
وقد توصلت الرسالة الى عدد من النتائج اهمها :
1- يُعدُّ الحافظُ ابنُ عساكر من أشهر علماء بلاد الشام والأُمة الإسلامية في القرن السادس للهجرة النبوية مُؤرِّخاً ومحدِّثاً، ويُعدُّ كتابُه تاريخ مدينة دمشق من أشهر المصنفات في التاريخ الإسلامي، ومن أهم كتب تواريخ المدن المحلية وأضخمها ثراءً من دون منازع، فهو موسوعة علمية كبيرة قد ضمنه الحافظُ ابنُ عساكر مادةً غنيةً وواسعةً في شتى المجالات، فهو ثري بالمادة العلمية والمعلومة التاريخية عن مختلف ضروب النشاط الإنساني، ما جعل لكل باحث في جانب من جوانب الحضارة العربية الإسلامية أن يجد فيه ضالته وما يسعى للبحث عنه، في شتى الجوانب العلمية: في الحديث والتاريخ والسيرة وعلم الرجال وعلم الاجتماع وغيرها.
2- عالج الحافظُ ابنُ عساكر في كتابه تاريخ مدينة دمشق جانباً مهماً من تراجم الموالي وزهدهم وورعهم، والجانب العلمي والعملي لهم، وكان أميناً في تدوين الحوادث التاريخية من خلال رواياته المحكمة المعززة بالسند المتصل لما يورده من أخبار مُتبعاً ما عُرِفَ عنه من منهج المُحدثين، مما ساعد في بيان مكانتهم العلمية والدينية والسياسية والإدارية والاقتصادية، لما تضمنه من ذكر الموالي وأخبارهم.
3- إنَّ الولاءَ الذي أكدَّ عليه الإسلامُ وأقرَّهُ دونَ الولاءاتِ القديمة هو ولاءُ العقيدة الإسلامية، الذي ساوى بين جميع المسلمين.
4- لم يعترف الإسلامُ بالتفرقة بين البشر على أساس العِرقِ أو اللونِ أو الاستضعافِ، فمحا كل الفروق ونظرة الازدراء والاحتقار للموالي، وأرشدنا أنَّ النسبَ لا يفيد صاحبَه شيئاً، إذا لم يقترن بالعمل الصالح؛ ففي الحديث" وَمَنْ أَبْطَأَ بِهِ عَمَلُهُ، لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ "، سواء كان عربياً أو مولى.
5- كشفت لي هذه الدراسةُ إسهامَ الموالي في الحفاظ على تراث السنة النبوية المطهرة، من خلال العدد الضخم من رواة الحديث الشريف من الموالي فضلاً عن أمانتهم العالية على نقل مروياتهم الكثيرة.

666fff36-d160-4a48-9ab7-0c55e5cf8fa0

639206c6-9e37-42b5-8b76-0e4630c069f4

4cac0c68-2cdb-417c-88b3-e0a7650e5285

Go to top