نوقشت في كلية التربية للعلوم الانسانية قسم اللغة العربية رسالة الماجستير للطالب محمد عباس ماهر إبراهيم ، الموسومة (الجواز النحوي في القرآن الكريم من الآية الثانية والستين من سورة الكهف حتى الآية العاشرة من سورة النور).
اذ جاء الجواز النحوي ملبياً لفطرة البشر التي تميل إلى التفسيح في الضيق , وذلك الجواز لم يخترعه النحاة بل وجدوه في اختلاف لهجات العرب واختلاف القراءات القرآنية فاستعمله النحاة حكماً , وقد نتج عن استعماله كثرة الأوجه الإعرابية واختلاف أحكامها في المسألة الواحدة , ومن ثَمَّ اختلاف في تفسير النص القرآني وتوجيهه , فقد تراوحت هذه الأحكام بين الأرجح والراجح والمرجوح . والواضح من إنّ نشأة الجواز النحوي في الأصل جاءت من اختلاف لهجات العرب حول نظرتهم ومعاملتهم للتركيب النحوي, وذلك بتفضيل لهجة عربية ذات حركة إعرابية على كلمة ما لدلالة لغوية محددة على حركة إعرابية أخرى فضلتها لهجة عربية أخرى في الأسلوب نفسه.
توصلت الرسالة الى عدد من النتائج اهمها :
1- إنّ الجواز النحوي هو الإباحة وركيزته الأساس المعنى النَحوي المأخوذ من كلام العرب ، إذ لم يخرج هذا المصطلح النحوي عما كان شائعاً في حياة العرب وبيئتهم العربية ، ومن هنا جاء الجواز النحوي ملبياً لفطرة البشر التي تميل إلى التفسيح في الضيق، ولذلك عدّ ظاهرة عريقة في النحو العربي، ولم يخترعه النحاة بل وجدوه في اختلاف لهجاتهم فاستعملوه حكماً.
2- الجواز النحوي يفتح طرقاً جديدةً أمام المتكلمين بالعربية الذين يبحثون عن مفردات جديدة ، فمن خلال الجواز يستطيع الكاتب أن يقدّم ويؤخّر، ويثبت ويحذف، فيتصرف في الجملة بحسب ما يقتضيه المعنى الذي يريده.
3- الجواز النحوي يفيد في توسعة اللغة وتنميتها، فتصبح القاعدة النحوية مرنة غير خاضعة لقيود تحد من حريتها.
4- أنًّ النحاة لم يقتصروا في تعاملهم مع الجواز النحوي على الكلمات المأخوذة من (جوّز) ، وإنّما توسعوا واستعملوا ألفاظاً وتعابيرَ مختلفة نحو: ويَحتمل ، وإن شئت ، ولك أن تقول ، ويمكن أن يقال ، ولك أن تجعله ، ووجه آخر... إلخ.
5-عمل النحاة على توسيع دائرة الجواز النحوي عن طريق إعمال العوامل أو إهمالها عن طريق القياس والحمل ودعوى المشابهة ، فكثرت الجوازات في النحو العربي حتى أصبحنا نشاهد جوازات إعرابية معينة بُنيَت على القياس فقط ، وجوازات أخرى بُنيَت على أقوال شعرية يتيمة لم يكثر استعمالها في لسان العرب.
6- تهدف الجوازات النحوية إلى تنويع المعاني لا للتكثير والإغراب على الدراسين، لذا يجب الابتعاد عن تعريفات الجواز التنظيرية ما أمكن ، لأن الجواز في أصله يرتبط بالمعنى والدلالة ، وهذا ظاهر في جميع مباحث دراستي.
![]()
![]()