نوقشت في كلية التربية للعلوم الانسانية قسم التاريخ اليوم الخميس الموافق 5/3/2020 رسالة الماجستير للطالب محمود صالح عبد الجبوري ، الموسومة ( التنافس البريطاني – الفرنسي على مشاريع السكك الحديد في بلاد الشام 1888 – 1914 م).
اذ تعرضت منطقة المشرق العربي عامة ولاسيما بلاد الشام منها الغنية بمواردها الاقتصادية والبشرية علاوة على موقعها المتميز بين القارات الثلاث ( آسيا ، أفريقيا ، أوربا ) منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر لنهب استعماري وتنافس دولي للسيطرة على هذه الموارد ، وإخضاع المنطقة ومواقعها الاستراتيجية تحت النفوذ والسيطرة .
وبلاد الشام جزء من هذا العالم المتغير ، أثرت وتأثرت بالأحداث التي جرت في المنطقة ، فقد تعرضت لخطر المنافسة بين بريطانيا وفرنسا في السنوات التي أنشئت فيها السكك الحديدية ، واستمر ذلك التنافس والصراع الشديد حتى الحرب العالمية الأولى .
حيث يُعد قطاع النقل والمواصلات أحد المرتكزات الأساسية لعمليات التنمية الاقتصادية والاجتماعية وهو العمود الفقري للبنى التحتية التي تخدم عمليات التنمية ، وكثيرا ما تتحدد درجة تطور في أي من الدول والأقاليم من خلال تحديد خصائص وسائط النقل وطرق المواصلات وميزاتها وفاعليتها لأنها تعد انعكاساً لمستوى التطور الاقتصادي والاجتماعي ، وبلاد الشام بلاد تعكس في بنيتها العمرانية الفترات التاريخية التي عاشتها وقد شهدت توسعاً عمرانياً مستمراً .
توصلت الرسالة الى عدد من النتائج اهمها :
1- كان نظام الامتيازات الأجنبية وما تبعه بمثابة بوابة دخلت منها الدول الأوروبية الى الدولة العثمانية ، ورسخت نفوذها سياسياً واقتصادياً واجتماعياً في جميع مناطقها .
2- من المؤكد ان ضعف الدولة العثمانية كان عاملاً مشجعاً للزحف الاستعماري على بلاد الشام طوال فترة القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ، مدفوعاً بمتطلبات التطور الصناعي الجديد ، والدليل على ذلك المحاولات البريطانية والفرنسية للتغلغل فيه .
3- في ظل حالة الضعف التي كانت تشهدها الدولة العثمانية والاعتداءات الغربية المتكررة والمحاولات الإصلاحية المستمرة ، بدأت التغيرات الصناعية والتكنولوجية بالتغلغل في منطقة بلاد الشام وبأشكال مختلفة ، لعل ابرزها واهمها مشاريع الخطوط الحديدية .
4- تنافست الدول الأوربية لاسيما بريطانيا وفرنسا من أجل السيطرة على الاقتصاد العثماني ، إذ أصبحت الدولة العثمانية ساحة مالية مفتوحة أمام المؤسسات المصرفية الأجنبية مما أدى إلى تنافس تلك الدول وصراعها من اجل السيطرة على الاقتصاد العثماني ومن ضمنها السكك الحديدية ، كذلك الحصول على أسواق لتصريف منتجات الدول الأوربية .
5- كانت بلاد الشام محط أنظار الإطماع الاستعمارية عبر التاريخ لاسيما في العصر الحديث ، اذ شهدت تلك المنطقة تنافس قوى الغرب وتحديداً بريطانيا وفرنسا ، وذلك لأهمية منطقة بلاد الشام الجغرافية والاستراتيجية .
6- حاولت بريطانيا المحافظة على الدولة العثمانية والحيلولة دون وقوعها في فلك إحدى الدول الأوربية لا سيما فرنسا وفيما بعد المانيا .

