نوقشت في كلية التربية للعلوم الانسانية قسم التاريخ رسالة الماجستير للطالبة حلا محمد راضي حسن الجنابي ، الموسومة ( الأوضاع الأقتصادية في القفقاس من القرن ‏الثالث ونهاية القرن السابع للهجرة ‏دراسة تاريخية ).
لم تشهد بلاد القفقاس استقراراً سياسياً منذ القدم، إذ تعرضت بلاد القفقاس الى ‏هجمات الدولتين البيزنطية والساسانية، وذلك بسبب موقعها القريب من أملاك هاتين ‏الدولتين ورغبة كلا الدولتين في السيطرة عليها، كما تعرضت مناطق شمال القفقاس ‏الى هجمات الخزر وذلك في عهد كسرى ابرويز (950-628م) كما فرض الخزر ‏سيطرتهم بعد استقراهم في مناطق شمال القفقاس على كل من اقليم الران وأرمينية ‏وأذربيجان.‏
سيطرت الدولة البيزنطية على أغلب مناطق اقليم أرمينية، وذلك بعد التحالف ‏الذي وقع بينهما وبين الخزر والذي من خلاله تنازلت الدولة الساسانية عن الممتلكات ‏التي كانت قد استولت عليها من الدولة البيزنطية .‏
أما العرب المسلمون فقد توجهت أنظارهم الى أقاليم القفقاس وذلك لوضع حد ‏لهجمات الفرس عليهم بعد ان حقق العرب انتصاراً حاسماً على الفرس في معركة ‏القادسية التي وقعت سنة (14هـ/636م) ومعركة نهاوند (20هـ/641م) , وتراجعت ‏قواتهم المنهزمة إلى اقليمي أرمينية و أذربيجان فكان لابد للعرب المسلمون من ‏ملاحقتهم للقضاء عليهم، لذلك فتح العرب المسلمون اقليم أذربيجان سنة 22هـ/643 ‏‏, ومن هناك توجهوا لفتح مدينة باب الأبواب(22هـ/643م) التي كانت آنذاك ‏خاضعة لسيطرة الخزر عليها وكان الهدف من فتح تلك المدينة هو تأمين الحماية ‏للمناطق التي فتحوها من هجمات الخزر والروس وغيرهم، وذلك لأن هذه المدينة تشكل ‏المدخل الرئيسي لجبل القفقاس الذي من خلاله تتمكن قوات الخزر والروس تهديد ‏التواجد الإسلامي في الاقليم .‏
اذ توصلت الرسالة الى عدد من النتائج اهمها :
‏1 – للطبيعة الجغرافية وعناصرها المختلفة من تضاريس وانهار وبحيرات ومناخ ، دور كبير ‏ومؤثر في تنوع الاقتصادات بلاد القفقاس اذ أن المحاصيل الزراعية المختلفة تعتمد في تنوعها ‏وتوزيعها على الاقاليم على عوامل جغرافية معينة كالقمح والشعير ينتج في اقاليم باردة شتاءً ‏الى حد ما مثلاً.
‏2 – بينت الرسالة ان هناك محاصيل مهمة تزرع لكي تدخل في عمليات الصناعة مثل ‏الكروم الذي يزرع بشكل خاص في جورجيا ويدخل في عمليات صنع النبيذ الذي يستهلك ‏محليا وخاصة من قبل اصحاب الديانات الاخرى كاليهود والنصارى وغيرهم ويصدر الى الخارج ‏.
‏3 – ظهر لنا أن محصول القطن الذ يزرع بكثافة يدخل في صناعة المنسوجات المختلفة ‏التي يحتاجها سكان الأقاليم القفقاس، لاسيما وان تلك البلاد ذات مناخ بارد ، علاوة على ‏الكتان والفوة التي تدخل في صناعة الاصباغ الى جانب الزعفران . ‏
‏4 – وضعت الرسالة أن الكثير من البيوت كانت تشيد من الخشب لوفرته بكثرة ولكونه مادة ‏عازلة للبرودة ، فضلاً عن أمكانية تحملة للزلازل التي كانت تحدث في تلك البلاد . ‏
‏5 – كان للاوضاع السياسية والعسكرية المستقرة دور كبير في دفع عجلة الاقتصاد القفقاسي ، ‏فعندما تشهد البلاد نوعاً من الاستقرار الامني، تزدهر الاحوال الاقتصادية المختلفة ، وتنط ‏الزراعة والصناعة وتسير القوافل التجارية براً وبحراً الى البلدان المجاورة ، وهذا ما حصل فعلاً ‏في عهد الملك كاكيك الاول ووالدة اشوط الثالث واخيه سمباط الثاني حكام ارمينيا ففي مفتتح ‏القرن الخامس للهجرة . ‏

d9cafd40-64b1-4656-9da9-e71c653c337f

0f8cc5af-fe7c-40a4-a7b6-fc40fce5d0ed