نوقشت في كلية التربية للعلوم الانسانية قسم التاريخ رسالة الماجستير للطالبة عتاب عماد داود الزبيدي ،(علماء الموصل وأثرهم في الحركة العلمية في مدن ‏أعالي الجزيرة الفراتية وبلاد الشام من القرن ‏السادس حتى نهاية القرن السابع للهجرة).
‏ اذ تعد دراسة تاريخ العلماء المسلمين وانجازاتهم العلمية واسهاماتهم الحضارية المختلفة في ‏شتى الميادين المعرفية من الدراسات محل اهتمام الدارسين والباحثين، لأنَّ موضوع البحث في ‏العلوم وخاصة العلوم الشرعية يبقى قيد النظر والرأي، لا سيما أنْه يقوم على أسس متعددة أصولاً ‏وفروعاً‎.، وكان لمدينة الموصل في عصور الإسلامية دور كبير وواضح في مجال العلوم المختلفة، إذ ‏ظهرت فيها نخب مهمة من العلماء المسلمين في شتى ميادين العلم، وصارت لها مدرستها ‏الفكرية، التي بلغت مرحلة النضج الفكري خلال القرن السادس والسابع الهجريين، وخاصة بعد أن ‏صارت العاصمة الإدارية للزنكيين وأحدى المدن المهمة التابعة للأيوبيين بعد ذلك، والمعروف ان مدينة الموصل ولأسباب كثيرة كانت مركزاً حضارياً ورثته عبر تاريخها ‏الطويل قبل الإسلام وبعدهُ، فقد أرتحل إليها بعد الفتح الإسلامي أعداد مهمة من ‏الصحابة والتابعين واستقرت فيها الكثير من القبائل العربية.
توصلت الرسالة الى عدد من النتائج اهمها :
1- تعد الموصل من المدن العراقية القديمة التي ظهرت فيها مدارس نصرانية وظلت أهميتها قائمة ‏في العصور الاسلامية لوقوعها على طرق المواصلات وتوسطها مراكز حضارية مهمة فهي قريبة ‏من أربل وسنجار وحران ومدن أعالي الجزيرة الفراتية التي ضمت مدارس فكرية شهيرة قبل ‏الاسلام ولا سيما نصيبين والرها. ‏
2- كانت مساجد الموصل المراكز العلمية الأولى التي خرجت أعداداً كبيرة من العلماء لاسيما بعد أن ‏تنافس حكام وامراء الاتابكة والايوبيين على أنشائها وتوسعها. ‏
3- نظراً لحالة الاستقرار التي شهدتها الموصل سياسياً وأمنياً فقد ساهم ذلك في جذب العلماء ‏للارتحال الى المدينة من مختلف الامصار الاسلامية وحتى من الاندلس ، فضلاً عن الرعاية ‏العلمية التي قدمت للعلماء من أولئك الحكام وكبار رجالات الدولة وزعماء الأسر العلمية ‏الموصلية التي أهتمت بالعلم وأهله.‏‎ ‎
4- للوزير السلجوقي نظام الملك الفضل الكبير في تطور النظام التعليمي في العراق بشكل عام ‏ومؤسساته التعليمية وذلك بعد تأسيسه للمدارس النظامية وخاصة نظامية بغداد التي صارت بمثابة ‏الجامعة الاسلامية الاولى التي قصدها طلاب العلم من مختلف الامصار ومنهم طلاب أهل ‏الموصل الذين رغبوا في زيادة تحصيلهم العلمي والتخصص في الفروع العلمية التي كانت تدرس ‏في نظامية بغدادا وخاصة الفقه الشافعي وعقيدة الأشعرية ولذلك أنتشر المذهب الشافعي في ‏الموصل ومدن أعالي الجزيرة والشام بفضل نظامية بغداد اولاً ونظامية الموصل فيها بعد. ‏

26c0b0b5-2123-41dc-94d5-d429c602a77e

0402d81c-0253-4238-98f2-df8138e1cd12