نوقشت في كلية التربية للعلوم الانسانية قسم اللغة العربية رسالة الماجستير للطالبة منتهى مشرف عليوي العزاوي ، الموسومة ( ملامح القص في شعر ابن دراج القسطلي ).
إن للأدب الأندلسي أهمية كبيرة , إذ يعد من العصور المهمة التي أسُست لجيل من الأدباء والكتاب والمؤرخين والمفكرين المهتمين, فالأدب الأندلسي انفتح على أبواب عديدة غير عربية بسبب الفتوحات الإسلامية , وهذا الانفتاح جعل الأدب الأندلسي أدباً متنوعاَ, تمثل في النثر والسيرة والحكم والاقوال, والمتتبع لتاريخ الأدب الأندلسي يجده زاخراً بالقص الشعري الذي كان للشاعر ابن دراج القسطلي نصيبٌ منه في شعره ، اذ ركزت هذه الرسالة على ملامح القص لأنه المنبع العذب الذي ينهل منهُ الشعراء أغراضهم الشعرية ،فهو الأكثر تعبيراً عما يريد الشاعر إيصاله للمتلقي ،وهو من أسبق الأساليب الى رسم صورة الحياة بكل تفاصيلها معتمداً على قدرة المؤلف في جذب وإثارة المتلقي .
توصلت الرسالة الى عدد من النتائج اهمها :
1-إن القصة موجودة في الادب القديم وفي كل العصور التي تلت ذلك منها عصر ما قبل الاسلام ثم العصر الاسلامي والاموي ثم العصر العباسي ويليه العصر الاندلسي ،مما يثبت ميل الانسان في كل العصور والازمان الى سماع القصص واكتساب المعرفة والثقافة اللغوية.
2-إن الاسلوب القصصي من أسبق الأساليب الأدبية التي تعبر عن معاني الحياة ،وعرض تفصيلاتها المتعددة بأسلوب جميل تعطي للقارئ المتعة والاهتمام للحدث.
3- استطاع ابن دراج أن يستغل ثقافته التاريخية في رفد العديد من قصائده من خلال التلميح الى ذكر الوقائع التاريخية وتشبيهها بوقائع عصره ثم الربط بينهما ،وإحالة المتلقي الى قصص متكاملة .
4-اتخذت العلاقات الاجتماعية عند الشاعر شكلاً قصصياً ،فقد أستوحى شعره من مجريات أحداثه وقصصه مع الحياة من فراق وتشرد وضياع وهجرة من الأوطان ،مجسداً فيها معاناته وشكواه ونفسه الحزينة المنكسرة وحنينهُ الى الماضي والعيش الرغيد الذي كان يعيشهُ .
5- انشأ ابن دراج قصائد مليئة بأنواع من الفن القصصي وجاءت هذه القصائد متنوعة الاحداث بدقة متناهية ،وحبكة فنية ،معتمداً في اسلوب سرده على عنصر الأثارة وما يحدث للنفس من صراعات داخلية.


