نوقشت في كلي التربية للعلوم الانسانية قسم التاريخ اليوم الثلاثاء الموافق 29/9/2020 اطروحة الدكتوراه للطالب جمال صبحي طالب ، الموسومة (المؤسسة العسكرية العثمانية 1839_1909 م (دراسة تاريخية). وعلى قاعة عبدالله بن المبارك.
إذ كان للجيش العثماني مكانة بالغة الأهمية في حياة الدولة العثمانية، فقد كان أداة الحكم والحرب في الدولة، ولاسيَّما وأن الدولة العثمانية امتلكت جيشاً قبل أي شيء آخر، وكان كبار موظفي الدولة هم قادة الجيش نفسه، ومن هنا جاء القول الشائع إنَّ الدولة العثمانية والجيش وجهان لعملة واحدة.
كما أدى الجيش العثماني دوراً بارزاً ومهماً في تأسيس وتوطيد أركان الدولة العثمانية منذُ نشأتها عام1299م، وفي الفتوحات العثمانية شرقاً وغرباً وشمالاً إذ اعتمدت عليه في توسيع حدودها ورقعتها الجغرافية، ولاسيَّما بعد أن بلغ تعداد جيوشها أكثر من عدد الجيوش الأوربية وكان أحسنها تدريباً وأعظمها تسليحاً معتمدةً في بداية قيامها على الجيش الانكشاري الذي كان يعُد أداة طيعة في يدّ السلاطين العثمانيين والدولة حتى مطلع القرن السادس عشر، إذ رَكَّزَ العثمانيون منذُ البداية على تطوير تلك المؤسسة العسكرية وتوفير سُبل رُقيها بوصفها عماد الدولة والأساس الذي تقوم عليه.
ولقد توصلت الاطروحة الى عدد من النتائج اهمها :
1- تبيَّن أنَّ الدولة العثمانية كانت ذو طابع عسكري بحت منذُ تأسيسها عام 1299م، إذ كانت مُعتمدةً على عدة قبائل في تكوين قوتها العسكرية، لاسيَّما وأنَّ بدايات الإمارة العثمانية كانت على حدود مستقرة عند حدود (دار الحرب أو أرض الجهاد).
2- على الرغم مِن الدور الأساسي الذي قامت به قوات الانكشارية منذُ تأسيسها عام 1326م، في توسع نفوذ وأراضي العثمانيين فضلاً عن عدَّها الدعامة الأولى لقيام الدولة وتطور قوتها العسكرية واتباعها لتعاليم الدين الإسلامي فيما يخص مسألة الجهاد، إلاَّ أنَّ تلك القوات عُدَّت أحد عوامل ضعف الدولة العثمانية، إذ بدأت تلك القوات بالانحراف عن مسارها الأول وهو الجهاد في سبيل الله وطاعة السلطان العثماني حتى وصل بها الأمر إلى التمرد عليه وعدم السماح لأية محاولات إصلاحية لتجديد قوانين الدولة على الرغم مِن المحاولات الكثير التي بذلها بعض السلاطين في إصلاح تلك القوات، إلاَّ أنَّ كل تلك المحاولات فشلت حتى تمكن السلطان محمود الثاني مِن إنهاء تلك القوات عام1826م، واستبدالها بقوات جديدة عُرفت بقوات(العساكر المنصورة المحمدية) التي عدَّت اللبنة الأولى في بناء المؤسسة العسكرية الحديثة وفق النظم الحديثة التي كانت مُتبعة آنذاك، فكان عهد السلطان محمود الثاني بحق بداية جديدة لتلك المؤسسة والدولة بشكل عام.
3- بعد الاستعانة بالضباط والخبراء الأوربيين ولاسيَّما البروس، بدأت الدولة العثمانية تتعرض للكثير مِن التدخلات الأوربية وذلك بسبب الصراع بين تلك الدول في محاولة كل منهم للحصول على نفوذ داخل الدولة العثمانية ولاسيَّما المؤسسة العسكرية.
4- تبيَّن لنا أنَّ أَغلب الإصلاحات التي قام بها السلطان عبدالمجيد الأول كانت عبارة عن إصلاحات مُشتتة وتفتقر إلى التخطيط والتنظيم، وجاء أَغلبها إرضاءً للدول الأوربية المتنافسة فيما بينها ولاسيَّما بريطانيا وفرنسا والنمسا وحتى الروس، ومن أهم تلك الإصلاحات التي فرضت عليه هي الإصلاحات التي أُعلن عنها في مرسومي (خط شريف كولخانة وخط همايون)، والذين كانا يُمثلان الإرادة الأوربية في الضغط على الدولة العثمانية في تنفيذ مصالح تلك الدول المختلفة.
5- تبيَّن أيضاً أنَّ هذا التوجه الجديد داخل المؤسسة العسكرية لاسيَّما في اتباع النظم والأَفكار الغربية أسهم في تشجيع الولاة في ولاياتهم على التمرد على الدولة، إذ كانت محاولات الوالي محمـد علي باشا دليلاً واضحاً على أن المؤسسة العسكرية قد فقدت الكثير مِن قوتها على الرغم مِن التحديثات الجديدة التي أدخلت على تلك المؤسسة.

DSC 2641

DSC 2676