Menu

نوقشت في كلية التربية للعلوم الانسانية قسم اللغة العربية اليوم الاربعاء الموافق 28/10/2020 اطروحة الدكتوراه للطالب حسين أحمد عباوي الموسومة ( ثنائية اللذة والألم في شعر أبي نواس - دراسة تحليلية).
وتكمن أهمية الدراسة ، في تتبع الخصوصية الجمالية ، لهذه الثنائية من خلال إماطة اللثام ‏عن التساؤلات الآتية :‏
‏1.‏ هل استطاع الشاعر أن يقولب مضامين هذه الثنائية في إطار التعبير عن تجربته ‏الشعرية؟
‏2.‏ ما الآليات التعبيرية التي استعان بها أبو نواس في تصوير هذه الثنائية ومدى توفيقه ‏في المزج بين هذه الأليات وعاطفته الشعرية ؟
‏3.‏ ما الميزات الاسلوبية التي توافرت له في تجسيد هذه الثنائية في نصوصه ؟
اذ تبلور مفهومي اللذة والألم في الفكر الفلسفي لدى البعض على وفق ثنائية الخير والشر ‏وعلاقة ذلك بسعادة المرء وتعاسته في الحياة الدنيا ، وتبلور عند آخرين على ركائز نفسية تنشأ ‏من عوامل مختلفة تشكّل حالة جسمية أو ذهنية معينة تصاحب الإنسان ما يدل على أنّ ثنائية ‏اللذة والألم ليست محدودة بمعانيها الدالة في مدركات العقل البشري ، بل أصبحت مبدأً حاكماً ‏يحكم سلوكيات الانسان من خلال طبيعتها المركبة التي تتجاوز الحصر إذ لا وجود للذة من ‏غير الألم ، فلا سعادة من غير شقاء ، ولا فرح من غير حزن ، واللذة باعتبارها مبدأ لحالة ‏خاصة للـميل الـعـام الخارج على التقنين فإنها تمتزج بـكل ما من شأنه أن يُدِخل الرضا إلى قلب ‏المرء من مشاعر وعواطف وأوهام ‏.
ولقد توصلت الاطروحة الى عدد من النتائج اهمها :
‏1- تمثلت دعوة الاسلام إلى سعادة الانسانية من خلال مفهوم الاستقامة وهي دعوة تؤيد توجه ‏الفلاسفة المسلمين وغيرهم من الذين دعوا إلى الاستقامة لنيل سعادة الدنيا إذ أكدوا على أن ‏سعادة المرء إنما تكمن في عمل الفضائل وتجنب الرذائل ، إلّا أنَّ الفرق في الدعوتين - دعوة ‏الاسلام ، ودعوة الفلاسفة - يتمثل في أن دعوة الاسلام تقوم على أساس الإيمان بالله عز وجل ‏والتي تحقق سعادة الإنسان في الدارين ، بخلاف دعوة الفلاسفة لاسيما غير المسلمين التي ‏تقوم على العمل الدنيوي الذي يسعد فيه الانسان سعادة منقوصة لا توصله لسعادة الآخرة. ‏
‏2- لقد تجاوز الشاعر من خلال الاستعارة الحدود المألوفة لاسيما مع المرأة إذ كانت الخمرة في ‏نصوص المرأة استعارة فاقت في مؤداها البعيد الاستعارات التقليدية إذ اتسمت بنوع من النهائية ‏والمطلق في ممارسة تجربته عبر أمنياته التي تناوبت فيها الواقعية والرمزية في البحث عن ‏سعادته التي حرم منها فجاءت معجم ألفاظه في هذا السياق تحمل أوصافاً رامزة إلى المرأة ‏وتماثل ما في نفسه .
3- تجسدت ثنائية اللذة والألم من خلال التضاد المكاني بين الطلل والمكان الخمري إذ رسمت ‏هذه الأمكنة فاعليتها في تأثيرها على نفسية الشاعر من خلال نصوصه وهي تكشف عن ميله ‏الشديد إلى أماكن الخمرة حيث يجد ضالته وملاذه في مقابل الأطلال التي واجهت الرفض من ‏خلال موازنتها بأماكن الخمرة لبيان صفات الخمرة ومزاياها قياساً إلى الطلل العافي الذي يحمل ‏شيئاً من صور الموت والزوال ونتيجة لفعل الزمن الذي يؤسس للاندثار والغياب فجاء تجنبه ‏تجنباً للهزيمة الداخلية أمام سلطة الزمن.

d6106834-b81f-488c-a7fc-85d16494506c

a9e52393-5f11-468f-ba7b-0d583e6cb722 1

cb04f6a6-261b-411a-b498-ee95f6058c55

Go to top