نوقشت في كلية التربية للعلوم الإنسانية قسم التاريخ اليوم الثلاثاء الموافق (1/9/2026) اطروحة الدكتوراه للطالب (سامي حسن حمود المفرجي) الموسومة (روايات السنوات الخمس الأخيرة من حياة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم دراسة تاريخية).
اذ تتناول الأطروحة مرحلةً مهمة من أواخر العهد النبوي، امتدت بين سنتي (6–11هـ)، لما شهدته هذه السنوات من أحداث وتحولات أسهمت في استكمال بناء الدولة الإسلامية وترسيخ دعائمها.
وسعت الدراسة إلى جمع أبرز الروايات التاريخية المتعلقة بهذه المرحلة وتحليل مضامينها في ضوء سياقاتها التاريخية، للكشف عما تعكسه من تحولات سياسية وعسكرية واجتماعية واقتصادية ودينية. واعتمدت الدراسة المنهج التاريخي التحليلي، من خلال الرجوع إلى المصادر الأصلية وجمع الروايات ومقارنتها وربط أحداثها ودلالاتها ضمن الإطار التاريخي العام للمرحلة.
وتناولت الدراسة أحداثًا مفصلية من أبرزها صلح الحديبية، وفتح مكة، وغزوات خيبر ومؤتة وحنين وتبوك، فضلًا عن الروايات المتعلقة بالعلاقات السياسية والمراسلات والوفود، والجوانب الاجتماعية والاقتصادية، والتشريعات والعبادات والدعوة في السنوات الأخيرة من حياة الرسول محمد ﷺ.
وتوصلت الدراسة إلى أن هذه المرحلة لم تكن مجرد امتداد زمني لما سبقها، بل مثلت مرحلة حاسمة انتقلت فيها الدولة الإسلامية من طور التأسيس وبناء القاعدة إلى طور الاستقرار والانتشار وترسيخ النفوذ.
كما أظهرت الدراسة أن الروايات التاريخية تمثل مادة أساسية لفهم طبيعة تلك التحولات، لما تكشف عنه من ترابط بين مختلف جوانب الحياة السياسية والعسكرية والاجتماعية والاقتصادية والدينية.
وقد توصلت الدراسة الى نتائج عديدة منها :
1- أكدت الدراسة أن صلح الحديبية شكّل نقطة تحول أساسية في العلاقات بين المسلمين وقريش، إذ أسهم في إيجاد واقع سياسي جديد أتاح للدولة الإسلامية توسيع دائرة نشاطها الداخلي والخارجي، ومهّد الطريق أمام تحولات سياسية مهمة انتهت بفتح مكة ودخول أعداد كبيرة من القبائل العربية في الإسلام. كما أبرزت الروايات المتعلقة بمراسلات النبي مع الملوك والحكام اتساع الأفق السياسي للدعوة الإسلامية وخروجها من الإطار المحلي إلى فضاء أوسع، الأمر الذي عكس ثقة الدولة الإسلامية بنفسها وبقدرتها على التواصل مع القوى السياسية القائمة آنذاك. كذلك أظهرت وفود القبائل العربية وما رافقها من اتفاقات ومبايعات حجم التحول الذي شهدته الجزيرة العربية في أواخر العهد النبوي، إذ أخذت القبائل تتعامل مع الدولة الإسلامية بوصفها القوة السياسية المركزية الجديدة في المنطقة.
2- بينت الدراسة ان الروايات العسكرية أبرزت بوضوح التطور الذي شهدته المؤسسة العسكرية الإسلامية خلال هذه المرحلة، إذ انتقلت من مواجهة التهديدات المباشرة إلى إدارة العمليات العسكرية ذات الأبعاد الاستراتيجية الأوسع. فقد عكست أحداث خيبر ومؤتة وفتح مكة وحنين وتبوك مستويات متقدمة من التنظيم العسكري والقدرة على التخطيط وإدارة الميدان، كما أظهرت أن القيادة النبوية كانت قادرة على توظيف الوسائل العسكرية والسياسية والنفسية لتحقيق أهدافها بأقل قدر ممكن من الخسائر. كما بينت الروايات أن السنوات الأخيرة من العهد النبوي شهدت انتقال الدولة الإسلامية إلى مرحلة الردع وترسيخ الهيمنة السياسية والعسكرية داخل الجزيرة العربية، وهو ما تجلى في تراجع مراكز المعارضة المسلحة واتساع دائرة النفوذ الإسلامي.
3- أظهرت الدراسة ان الروايات في الجانب الاجتماعي والاقتصادي أن المجتمع الإسلامي شهد خلال هذه السنوات تطورًا ملحوظًا في بنيته التنظيمية وعلاقاته الداخلية، إذ أسهمت التشريعات النبوية في تنظيم العلاقات الأسرية وتعزيز الاستقرار الاجتماعي وترسيخ جملة من المبادئ التي قامت عليها الحياة الاجتماعية للمسلمين. كما عكست الروايات الاقتصادية اهتمام الدولة الإسلامية بتنظيم الموارد المالية وتحديد الحقوق والواجبات المتعلقة بالملكية والثروة والزكاة والفيء والغنائم، بما أسهم في بناء نظام اقتصادي أكثر استقرارًا وعدالة. وقد مثّلت خطبة حجة الوداع صورة واضحة لهذا التوجه من خلال ما تضمنته من تأكيد حرمة الدماء والأموال والحقوق، وإرساء مبادئ العدل والمساواة والمسؤولية الاجتماعية.
4- أثبتت الدراسة ان الروايات الدينية في السنوات الأخيرة من حياة النبي ﷺ شهدت اكتمال عدد من الأحكام والتشريعات المرتبطة بالعبادات والمعاملات، فضلًا عن استمرار النشاط الدعوي واتساع نطاق انتشار الإسلام في مختلف مناطق الجزيرة العربية. وقد عكست الروايات المتعلقة بالعبادات والشعائر والتشريعات والأحكام طبيعة المرحلة التي اكتمل فيها البناء الديني للمجتمع الإسلامي، في حين كشفت الروايات المرتبطة بالدعوة وإرسال الدعاة والوفود عن نجاح الجهود النبوية في ترسيخ العقيدة الإسلامية وتوسيع دائرة الانتماء إلى الدولة الإسلامية. كذلك أبرزت المظاهر الإيمانية والتربوية الواردة في الروايات جانبًا مهمًا من جوانب بناء الشخصية الإسلامية وتعزيز ارتباط المجتمع بالقيم الدينية والأخلاقية.
5- توصلت الدراسة أن الروايات التاريخية المتعلقة بهذه المرحلة تمثل مصدرًا أساسًا لفهم طبيعة التحولات التي شهدتها الدولة الإسلامية في أواخر العهد النبوي، إذ أتاحت إعادة قراءة الأحداث ضمن سياقها التاريخي العام، وربط التطورات السياسية والعسكرية والاجتماعية والاقتصادية والدينية بعضها ببعض. كما كشفت هذه الروايات عن الترابط الوثيق بين مختلف جوانب الحياة في المجتمع الإسلامي، وأوضحت أن نجاح التجربة الإسلامية في تلك المرحلة لم يكن نتيجة عامل واحد، بل جاء حصيلة تفاعل مجموعة من العوامل التي أسهمت مجتمعة في بناء دولة مستقرة ومجتمع متماسك.
وتألفت لجنة المناقشة من السادة التدريسيين :
1- أ.د. حنان عبدالرحمن طه / جامعة تكريت - كلية التربية للعلوم الإنسانية / رئيساً
2- أ.د. رغد عبدالنبي جعفر/ جامعة تكريت - كلية التربية للعلوم الإنسانية / عضواً
3- أ.د. سهاد فاضل عباس / جامعة تكريت - كلية الآداب / عضواً
4- أ.م.د. صبحي محمد جاسم / جامعة تكريت - كلية التربية للعلوم الإنسانية / عضواً
5- أ.م.د. سعد عبد مطلك / جامعة كركوك - كلية الآداب / عضواً
6- أ.د. هاشم صائب محمد / جامعة تكريت - كلية التربية للعلوم الإنسانية / عضواً ومشرفاً
#شعبة الإعلام والاتصال الحكومي – كلية التربية للعلوم الإنسانية – جامعة تكريت